تُعد كلية التربية يافع
تقع كلية التربية يافع في لبعوس، إحدى مديريات يافع الثمان التابعة لمحافظتي لحج وأبين()، وهي كلية ريفية تتبع جامعة عدن حتى عام 2021م لتنضم إلى جامعة لحج من هذا العام كبقية الكليات الواقعة في إطار محافظتي لحج والضالع التابعة إدارياً لمحافظة لحج قبل الوحدة، وتم إنشاؤها في شهر مايو من عام (1998م)، أثناء رئاسة معالي الدكتور صالح علي باصرة لجامعة عدن.
مستجدات الكلية وأبرز النجاحات
وفي الوقت ذاته حققت كلية التربية يافع خلال مسيرتها الممتدة لأكثر من 24 عاماً نجاحات كثيرة على المستوى العام للمنطقة رغم الظروف والمعوقات التي واجهتها، ورغم المشكلات التعليمية التي عانت منها ومازالت تعاني منها حتى اليوم، إلا أنها ظلت صامدة في وجه كل التحديات، مستمرة في عملها وأداء مهامها حتى في أحلك الظروف وفي أوج الأزمات والحروب كما أن مخرجاتها تعد من أفضل المخرجات بشهادة جامعة عدن ولحج حالياً، وكذا بشهادة مدراء التربية والتعليم في يافع ومدراء مدارسها وثانوياتها.
ولا ريب في أن وراء كل هذا النجاح والتطور عوامل كثيرة مهيئة ومساعدة ومساهمة وداعمة، وقد برزت هذه العوامل منذ النشأة، بالدعم السخي المقدم من قبل رجل المال والأعمال الشيخ عمر قاسم العيسائي- رحمه الله- إضافة إلى الوعي المجتمعي وتوجهات السلطة المحلية في يافع، وترحيب أبناء يافع بهذا المنجز، الذي تطلعوا من خلاله إلى النهوض بمستوى التعليم في المنطقة، وهناك عوامل نجاح أخرى ساعدت على استمرار عطائها حتى اليوم، ونجملها بشكل مختصر في النقاط الآتية:


. إن مهمة بناء الإنسان هي محور العملية التعليمية وركيزتها الأساسية، ولم تكن هذه المهمة، في يوم من الأيام، بالأمر السهل، بل كانت غاية في التعقيد والصعوبة، ولنا في الدول التي سبقتنا أسوة حسنة ومثلاً، إذ لم تصل الدول المتقدمة إلى ما وصلت إليه إلا بعد أن وضعت من أولوياتها مهمة بناء الإنسان، وكانت تلك هي أساس التقدم والنمو والازدهار. ولا شك أن ما تمر به بلادنا من ظروف عصيبة وأوضاع صعبة يُوجب على الجميع العمل بجد ومثابرة لتجاوز الماضي والانطلاق نحو المستقبل
. جاء تأسيس جامعة لحج امتداداً لتوسّع التعليم الجامعي، وعلى الرغم من ظروف الحرب التي تمر بها بلادنا، إلا أننا نلمس جهوداً كبيرة تبذلها رئاسة الجامعة، بقيادة الأستاذ الدكتور أحمد مهدي فضيل، لتصل جامعتنا إلى مرتبة متقدمة بين الجامعات الأخرى، فالعزيمة والإصرار والطموح يذلل كثيراً من الصعوبات، ويزيل كثيراً من العقبات
. إننا في كلية التربية يافع نبذل جهوداً كبيرة حتى تستقر وتستمر الدراسة في كليتنا، فالمشكلات متعددة، والصعوبات لا حصر لها، غير أننا سنواجهها بالصبر والمثابرة وإيجاد الحلول المناسبة، بالتعاون والتنسيق بيننا وبين رئاسة جامعة لحج. فعلى عاتقنا تقع مسؤولية بناء المعلم، الذي يُعد حجر الزاوية في العملية التربوية والتعليمية، وسنسعى جاهدين إلى رفع مستوى المخرجات، من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين، ومتابعة الجديد في محتوى وطرائق ووسائل التعليم، السعي كذلك إلى توسيع وتنويع التخصصات العلمية في الكلية، فما نزرعه اليوم في كليتنا، وغيرها من الكليات، سنحصده غداً، وكلما أحسنّا الزرع جاءت الثمار طيبة، وانعكست على مجتمعنا تقدماً ونمواً في مختلف المجالات. وأجدها مناسبة هنا أن أشكر رئيس الجامعة على الثقة التي أولانا إيّاها، وأشكر عمداء الكلية السابقين ونوابهم، ومن عمل معهم، وأشكر كذلك الزملاء عامة، الذين يعملون بصمت ونكران ذات لكي تظهر كليتنا وجامعتنا بالصورة التي تستحقها. أسأل الله أن يوفق الجميع إلى ما يحبه ويرضاه. ٢٠٢٤.
أ.د.عبدالرب صالح علي صالح
الجذب والاستقرار الأمني والمعيشي في يافع، ودعم سكن الطلاب وتغذيتهم.
الكثافة السكانية التي تتمتع بها يافع ولبعوس خاصة.
السمعة الطيبة التي كونتها الكلية منذ نشأتها، والتزامها بكل الشروط والضوابط الأكاديمية التي وضعتها منذ البداية، واستمرت عليها.
انضباط الطلبة، والتزامهم باللوائح الأكاديمية، وسعيهم الحثيث للدراسة، رغم الظروف والمصاعب والمعوقات الكثيرة التي تحد من تطلعاتهم، وتقلل من مستوى تحقيق مخرجاتهم.
التنوع والجو الأكاديمي المتميز الذي ساد الكلية؛ أفاض عليها الطابع المدني والأكاديمي المتميز، وجعلها تمتاز بالأفضلية بين الكليات الريفية من حيث التنوع الطلابي القادم من مختلف مديريات يافع التابعة لمحافظتي لحج وأبين، وكذا من مختلف مديريات محافظة لحج، بل ومن محافظات شتى خاصة في مرحلة التطوير الأكاديمي (2005- 2011م).
تعاون إدارات التربية والتعليم في مديريات يافع كافة.
تعاون السلطات المحلية في مديريات يافع كافة.
الالتفاف الشعبي حول الكلية.
سعي العمادة المستمر للحفاظ على الكلية وتطويرها.
إخلاص وتفاني أعضاء هيئة التدريس في العمل، وهذا العامل هو الأهم، فالمهام المناطة بالأعضاء كثيرة، كما هو موثق في الملاحق، وقد قام جلهم بعمله على أكمل وجه، رغم أن أكثرهم ظل لسنين منتدباً، يعمل خدمة للكلية دون مقايل، ومازال الكثير منهم إلى اليوم معيناً بقرار إداري دون تعزيز مالي، وهذا العمل الجاد والإخلاص هما السمة الأساسية لدى الكثير من أعضاء هيئة التدريس والتدريس المساعدة في الكلية والذين بنتمون على الأغلب إلى يافع.
استمرارية دعم مجموعة عمر قاسم العيسائي للكلية وطلبتها، ومازال وإن قل في الآونة الأخيرة.
مساهمات رجال يافع ومؤسساتها التعليمية والتنموية لهذا المرفق الجامعي الوحيد في يافع، والصرح العلمي المتميز، الذي يعد الشمعة المضيئة ليافع وأهلها، وهذا الدعم لم يعد يقتصر على مؤسسة العيسائي، بل توسعت دائرته ليشمل عدة مؤسسات ورجال أعمال، منها مؤسسة عبدالحكيم السعدي التي تبنت احتفال الكلية بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها عام 2013/ 2014م، مكرمة في أول جائزة لها نائب العميد للشؤون الأكاديمية الدكتور علي صالح الخلاقي آنذاك؛ لدوره في جمع التراث اليافعي وإبراز مناقبه، ومؤسسة يافع للتنمية البشرية الداعم الرئيس للتعليم في يافع، ومؤسسة يافع للعمل والإنجاز التي تبنت حفل تكريم طالبات يافع الخريجات من الجامعات اليمنية، مكرمة أكثر من (100) طالبة قدمن إلى الكلية من كل البقاع، وحلف أبناء قبائل يافع، وأفران عدن الداعم الرئيس لتغذية سكني الطلاب والمدرسين في الوقت الحالي، علاوة على ما قدمه رجل الخير علي عمر الزهر من مبلغ مالي لتغذية المدرسين أثناء الحرب الحوثية على عدن والجنوب عام 2015م، واستمر دعمه لعامي 2016م، و2017م، وهناك إسهامات رجال خير لا يتسع المجال لذكرهم وما قدموه سواء أكان صغيراً أم كبيراً، ومع ذلك تطمح الكلية إلى استمرار الدعم بشكل أكبر للنهوض بها بشكل أفضل؛ ليستمر عطاؤها ويزداد تطورها، خاصة في الجوانب الترميمية والبنى التحتية، وفي الأجهزة والمعدات.
الأهداف
- هدفت جامعة عدن من إنشاء كلية التربية يافع، وغيرها من الكليات الريفية التي أنشئت في تلك الحقبة من تاريخ جامعة عدن، إلى مد جسور التعليم الجامعي إلى المناطق الريفية النائية والتابعة إدارياً أو جيوسياسياً للعاصمة عدن، والتي كانت تمثل المورد الرئيس للجامعة قبل الوحدة، ومنها لحج والضالع وأبين وشبوة، فأنشئت على ضوء ذلك كليات تربية في كل من: يافع، لودر، طور الباحة، الضالع، ردفان وشبوة.
- إعادة ألق الحياة للمؤسسة التربوية والتعليمية في يافع بعد الركود العام الذي ساد المنطقة وغيرها من مناطق الجنوب بعد الوحدة.
- إبعاد شبح الجهل ورفض سياسة التجهيل التي مارستها سلطة الشمال على دولة الوحدة بعد حرب صيف (1994م) وما خلفته من آثار سلبية على مختلف الأصعدة والمستويات وعلى رأسها المستوى التربوي والتعليمي().
- سد العجز في الكادر التربوي والتعليمي في الأرياف، وعلى رأسها مناطق يافع، بسبب التحاق الكثير من معلمي يافع في أعمال أخرى، وهجرة البعض منهم إلى خارج البلاد.
- تأهيل معلمي الريف تأهيلاً أكاديمياً؛ لكي يطوروا من مهاراتهم وقدراتهم ويكسبوا الطرق والأساليب التربوية الحديثة، خاصة أن الموقع الجغرافي الذي يفصل هذه المناطق عن كليات التربية التابعة لجامعة عدن في صبر وزنجبار وعدن بعيد نسبياً.
بالمقابل قدمت الكلية إسهامات وخدمات كثيرة ليافع وأبنائها منذ تأسيسها حتى اليوم، نجملها في الآتي:
أهلت العدد الكبير من معلمي يافع، ومنحتهم شهادة المربي والمعلم المتخصص.
خدمت قطاعاً واسعاً من أبناء يافع، ووفرت عنهم مشقة الذهاب إلى المدن والمناطق البعيدة لمواصلة التعليم الجامعي.
خرجت دفعات من طلاب وطالبات يافع وفي مختلف التخصصات العلمية والأدبية، بلغ مجموعهم وفق آخر إحصائية (1233) طالباً وطالبة، من (1498) خريجاً حتى عام 2017/ 2018م، وصلت نسبتهم إلى (82.%)، منهم 1113 طالباً، و120 طالبة، موزعين على الثمان المديريات بحسب العدد الأكبر: (306) من أبناء رصد؛ 302 طالباً، و 4 طالبات، و(277) من أبناء لبعوس؛ 215 طالباً، و62 طالبة، و(179) طالباً من أبناء الحد، و(187) من أبناء يهر؛ 167 طالباً، و20 طالبة، و(156) طالباً من أبناء سرار، و(118) من أبناء المفلحي؛ 84 طالباً، و(34) طالبة، و(8) طلاب من أبناء سباح، و(2) من أبناء خنفر.
رفدت المنطقة ومدارس يافع بالكادر التربوي المتخصص، سدوا العجز الذي كان مستشرياً في جل مدارس وثانويات يافع؛ فبحسب المعلومات التي تحصلنا عليها من بعض مدراء التربية، بلغ عدد الموظفين من خريجي الكلية في مدارس وثانويات يافع وما جاورها، بحسب إحصائية عام الاحتفاء (309): (66) في رصد، (59) في لبعوس، (50) في يهر، (43) في سرار، (30) في المفلحي، (4) في سباح، (2) في خنفر، و(65) في المناطق المجاورة ممن يتبعون مديريات محافظة لحج، وبحسب إحصائية (2018م) وصل عدد الموظفين في مدارس يافع إلى 449، منهم 453 ذكور و19 إناث، موزعين على الثمان المديريات: و(137) في لبعوس؛ 123 معلماً و14 معلمة، و(66) في رصد، و (85) في الحد، و(75) في يهر؛ 72 معلماُ، و3 معلمات، و(44) في سرار، و(36) في المفلحي؛ 34 معلماُ ومعلمتان، و(4) في سباح، و(2) في خنفر.
غيرت كثيراً من الأمور الاجتماعية في المنطقة، وأنارت شموع العلم والتنوير فيها، وحققت العديد من الإنجازات التي يفاخر بها أبناء يافع، وكل طالب علم درس في الكلية.
أشرفت بالتنسيق مع إدارة التربية في لبعوس على المدارس النموذجية التي تكونت بداية في مناطق العيسائي.
أشرفت على عدة دورات تدريبية في المختبرات، أبرزها ما قامت به في مدرسة سهيلة بمنطقة العيسائي في لبعوس، خضع لها مدرسو الأحياء والكيمياء من عموم مدارس مديريات يافع، وقدم محاضراتها مدرسو الكلية.
قدمت عدة ندوات توعوية ومحاضرات تربوية في كل من منطقة السعدي وشعب العرمي، أقامها مدرسو قسم التربية، وتدور محاورها حول كيفية استخدام الطرائق الحديثة وإعداد الاختبارات بطريقة صحيحة.
رفدت مدارس يافع وثانوياتها بالطلبة المطبقين في كل عام.
شجعت الفتاة اليافعية على مواصلة التعليم الجامعي، وفتحت أمامها آفاقاً لاقتحام مراكز البحث العلمي والدراسات العليا.
استضافت الكثير من الندوات التربوية والتعليمية، وشجعت طلبتها على تقديم محاور تلك الندوات وإدارة موضوعاتها بأنفسهم.
نظمت اجتماعات الملتقى التربوي الأول والثاني الجامع لمديريات يافع، واللذين تمخضا عن إنشاء مؤسسة يافع للتنمية البشرية.
استضافت الكثير من الاحتفالات والمهرجانات واللقاءات التي تهم المنطقة.
استضافت حفل تكريم مؤسسة يافع للعمل والإنجاز لطالبات يافع المتخرجات من جميع الجامعات اليمنية.
فرغت عدداً من الطلبة المتميزين لسد العجز في مدارس المناطق النائية كسباح وذي ناخب واليزيدي والحد.
أشرفت على عدة مؤسسات تربوية وتعليمية، وقدمت الاستشارات والدراسات والبحوث والمقترحات لمواجهة الأخطار المحدقة في التعليم في المنطقة.
أهلت الكثير من مدرسي الكلية ومنتسبيها، وخرجت أفواجاً من خريجي ثانويات يافع بشكل خاص والمناطق المجاورة بشكل عام، فكانت الرافد لكل طالب علم وباحث متبصر، والمرجع الأول لهم.
ساهمت في تطوير الوعي الأسري في يافع من خلال تشجيع الفتيات على إكمال تعليمهن الجامعي.
ساهمت في تطوير البنية التحتية في مديرية لبعوس بشكل كبير ومتسارع لوجود مبنى الكلية فيها.
أهلت نخبة من أبناء يافع ضمن أعضاء الهيئة التدريسية والتدريسية المساعدة في جامعة عدن وبقية الجامعات اليمنية الحكومية والخاصة، ولكلية التربية يافع دور كبير في تأهيلهم ودعمهم ووصولهم إلى هذه المراتب المتميزة.
استوعبت أكثر من مائة كادر أكاديمي من أبناء يافع، وشجعتهم على تطوير مستوياتهم العلمية وفتحت أمامهم الباب للدراسات والبحوث العلمية ونشر الكتب وفتح دور النشر والمراكز العلمية.
وختاماً لكل هذا فإن كلية التربية يافع تتهيأ اليوم، إلى تطوير نظامها التدريسي، بما يتوافق مع مساقات كل تخصص دون أدنى ازدواج، كما تتهيأ لفتح باب قسم الدراسات العليا، الذي سينقل يافع وكليتها نقلة نوعية كبرى، ويفتح أمامها آفاقاً واسعة للتطوير والإشراف على البحوث العلمية والدراسات الأكاديمية، وفتح تخصصات نوعية ترتبط بحاجة المنطقة كـ (التمريض، والقابلات، والمحاسبة)، وغيرها من التخصصات الاجتماعية والصحية كنواة لكليات جديدة.
